منتدى معرفى ثقافى يهدف الى الرقى والتغير من اجل عالم ارقى ومتقدم
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسائل بعد منتصف الليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الوعد الصادق
عضو فضى



عدد المساهمات : 467
متغير : 1
تاريخ التسجيل : 04/12/2010
العمر : 38

مُساهمةموضوع: رسائل بعد منتصف الليل   الخميس 24 مارس - 22:27




رسْائلَ عطْرهَا :اْلرمَادْ:


:






كثيرة هي الأوقات التي أتعطش فيها لصوت
يدمدم جرح بداخلي ينزف ولكن لا أحد سواك يا ورق
يعطيني حرية وشم جسده بـِ ندبات يرشقها الوقت و يرحل .
لا أعلم ما هي عقدة الوقت معي ؟!
حين أنتظر الأشياء لا تأتي في وقتها وحين أمقتها تأتي في وقتها ,
كأن الوقت يحرضها على عصياني , نسياني .
لا أعلم قد أكون أنا لعنة على الوقت , كما تقول أمي :
"أنت لا تأتي إلا في الوقت الضائع" ,
بالمناسبة : من الضائع أنا أم الوقت ؟!











بائع الورد لم يعد موجودا في زماننا هذا ,
ففي زماني كثروا باعة الشوك فهم يغرسونها في
أقدام المارة بمحض غفلة .
فانتعلوا الطرقات حتى لا تشج أقدامكم












و أن مجرد الحديث عن هذه المعضلة يجعل
نبضاتها الصغيرات يركضن دون هوادة بعكس اتجاه الريح .
و كنت أخبرها أني أنا الأخر أخشى (وأد الأمنيات)
و أن الأمنيات هن بناتي اللاتي لم أمنحنهن اسمي .
فكانت تربت على كتفي و تمضي بنصف ابتسامة خاوية الملامح










كانت تعشق البلل و تثب طويلا تحت المطر
ثم تركض وتقف أمامي فجأة و تحضنني دون أن تنبس بكلمة .
كانت امرأة غريبة الأطوار , أرغمتني على عادة التجسس البغيض
أراقب تحركاتها أثناء نومها كانت كثيرة التقلب أثناء النوم و كأنها تصارع الموت
ولكن (سر البلل) بات يعشش في ذاكرتي و ظل يشلني عن المضي في نسيانه ,
حتى وجدتها تكتب سراً : "أعشق البلل لأنه لا يجعلني أحتاج الدموع فإني أخشى الجفاف "
أكانت تبكي بعين السماء !







اللحظات الثمينة نخبئها في ذاكرتنا
خشية أن يبيعها النسيان بِـ أبخس الأثمان ,
فالحزن يا صديقي كافر يزرع الجوع بذاكرتي
حتى أجتر كل قطعة وجع و أتقيئها ..







انتبذ عن الضجيج و أغرس رأسي بكومة تراب
أريد أن أسمع أصوات الأموات و شهقاتهم !
أهي المقابر موحشة كغرفتي أم أشد وحشة !
يقولون : أن المقابر تتضور جوعاَ , أحين نموت
عظامنا ستلتهمها الأرض و تلعق أجسادنا !
أحضروا لي ميتاً يخبرني كم هو الموت موحش !
أرجوكم لا تقولوا كما قال صديقي: "دعكم من هذا المجنون" .








لـِ حبيبتي قلب كالسكر يذوب في المطر,
حين تمشي ترقص الزهور تحت قدميها
و ينمو الفرح في أوردة الأرض و تعشوشب الأرصفة
و يتعرى الشجر من أوراقه و يصبح الكون خريفاً كعينيها ..
و حين تنام تتشرب الطرقات الهدوء و تنطفئ المنارات
و ينتحر الضجيج على شفتيها .
و يقبل القمر جبينها و يحصي أنفاسها حتى تستيقظ لِـ يستيقظ الصباح و يتنفسها .








الثقة كنز ثمين بالنسبة لي دفنته في بعضهم
ولكنهم اختلسوه و هربوا ـ غير مأسوف عليهم ـ
أصبحت فقير جداً في تعاملي مع الآخرين ,
أعاملهم بحذر فلا شيء لدي لأمنحهم إياه فما عدت
أملك وجها يحتمل صفعات الخيبة .
فلم أبرئ بعد من تلك الثغرات التي أحدثتها أصابعهم الكثيرة في وجهي..








شعر الشمس الذهبي أشعثاً هذا الصباح
لم يمشط الدفء خصلاتها , كل شيء يبدوا جامداً
شعر الشمس الذهبي أشعثاً هذا الصباح
لم يمشط الدفء خصلاتها , كل شيء يبدوا جامداً
حتى فنجان قهوتي تجمد قبل أن يذوب دفئا بين شفتيها المكتنزتين .
كانت تحدثني طويلاً عن رحلة النور في أوردة الحياة و
تهمس لي : "إني أخاف من الظلام" .
،
تروي لي أن هناك عجوزا شمطاء تطاردها بعصا سحرية ,
كانت بريئة جداً حتى بحكاياتها الخرافية .
لكنها تلاشت مع الضباب و أصبحتُ بذعر أتلمسها مع حبيبات الرمل الناعمة ,
أشتم رائحتها في أصابع الحطب المحترقة , أراها على سطح قهوتي تطفو .



أتراني أتوهم!؟









قال لي أحدهم "إن شفاء الأحلام لا يكون إلا بتحققها أو موتها"
ولكن أحلامي الصغيرة لا تتحقق و لا تموت !
حاولت شنقها , دهسها , قتلها , ولكنها كانت تتشبث بالحياة
تستقي العناد من شخصيتي و تنسج من النور شفاهاً لتتنفس بها .









هناك عادة بغيضة أدمنتها حتى باتت جزءاً من شخصيتي الرعناء
(كثرة التساؤل) : لما المطر و الماء و كل شيء طاهر لا لون له !؟
لما الهواء و حضن أمي وكل شيء ثمين لا رائحة له ! ؟
لما الأشياء التي لا صوت لها لا نحس بسقوطها إلا بعد فوات الأوان ؟
تتقافز أسئلتي بحثا عن إجابة تروضها .
و الأرق يطارد النوم في ساحات عيوني حتى يقصيه .








الأمنيات الصغيرة التي لا تنمو كيف تتنفس وكل شيء يخنقها ؟
كل فجر أستيقظ خلسة أنثر أحلامي بوجه السماء و أغمض عيني :
و أتمنى أمنيات كثيرة كثيرة بعدد الرمل و كأني حين أتفوه بها أحكم عليها بالإعدام ,
لكني الآن أيقنت أن الأمنيات لا وطن لها يجب أن تبقى مشردة و تبات على الأرصفة حتى
لا نصاب أجسادنا لتذبل بخيبة ظلام تقطن .!









غارقة آمالنا بضجيج حزننا البغيض
من ينقذها حين تكون أيدينا مصفدة ,
كيف تتنفس تحت سطح الظلام ؟
ومن سيعد لها حرية الحياة بحياة !









قالت لي:
بعض الأصابع تكسر الزجاج لتتلذذ
بانكساب الدماء والتمرغ بها ..
قلت لها:
شذرات الدم الحمراء تغري على
الإسهاب في الوجع والحنين ..
قالت: أكرهك يا سادي الوجع ومضت ..
يالها من متمردة !

~:أعجبتني:~..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www. esmaileagle.com
 
رسائل بعد منتصف الليل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات معا للتغيير :: منتديات معا للتغيير العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: